. . . . . . . . . .
شرح
وقال في « المغني » : يستحبّ لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه ، فيقول :
إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني . وقال : ويفيد هذا الشرط شيئين :
أحدهما : إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أنّ له التحلّل .
والثاني : أنّه متى حلّ بذلك فلا دم عليه . « 1 »
وبذلك ظهر أنّ أصل الاشتراط أمر لا غبار عليه ، وإنّما الكلام في فائدته ، فقد ذكر الأصحاب له فوائد نذكرها تباعا ثمّ ندرسها :
الأولى : سقوط الهدي مع الإحصار والتحلل بمجرد النية ، وهو خيرة المرتضى في الانتصار « 2 » وابن إدريس في « السرائر » .
قال في « السرائر » : قال بعض أصحابنا : لا تأثير لهذا الشرط في سقوط الدم عند الحصر والصدّ ، ووجوده كعدمه . والصحيح الأوّل ، وهو مذهب السيد المرتضى ، وقد استدلّ على صحّة ذلك بالإجماع ، وبقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب : « حجّي واشترطي وقولي : اللّهم فحلّني حيث حبستني » ولا فائدة لهذا الشرط ؛ إلّا التأثير فيما ذكرناه من الحكم ؛ فإن احتجوا بعموم قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ« 3 » . قلنا : نحمل ذلك على من لم يشترط ، هذا آخر استدلال السيد المرتضى . « 4 »
الثانية : ما ذهب إليه المحقّق من أنّ فائدة الاشتراط هو جواز التحلّل عند الإحصار من غير تريّث إلى أن يبلغ الهدي محله ، فانّه لو لم يشترط لم يجز له
هامش
( 1 ) . المغني : 3 / 243 .
( 2 ) . الانتصار : 104 .
( 3 ) . البقرة : 196 .
( 4 ) . السرائر : 1 / 533 .