تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا المصدود فهو من تلبس بالإحرام ثمّ صدّ عن الوصول ولم يكن له طريق غير موضع الصد ، أو كان له طريق وقصرت نفقته ، فهو يتحلّل بالهدي ونية التحلّل ، ويجوز نحره في موضع الصدّ سواء كان حلّا أو حرما . وأمّا المحصور وهو الممنوع بالمرض ، فيبعث هديه مع أصحابه ليذبحوه عنه في موضع الذبح ، إذا كان قد ساق هديا ، وإلّا بعث ثمنه ، ويبقى على إحرامه إلى ذلك اليوم ، فإذا حلّ الموعد يقصّر ويحلّ من كلّ شيء إلّا النساء . « 1 » إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الفريقين اتّفقا على استحباب الاشتراط عند الإحرام بأن يشترط على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة . وأن يتم إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان . قال الشيخ في « الخلاف » : يجوز للمحرم أن يشترط في حال إحرامه أنّه إن عرض له عارض يحبسه ، أن يحلّ حيث حبسه من مرض ، أو عدو ، أو انقطاع نفقة ، أو فوات وقت ، وكان ذلك صحيحا يجوز له أن يتحلل إذا عرض شيء من ذلك . وروي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وبه قال الشافعي . وقال بعض أصحابه : إنّه لا تأثير للشرط ، وليس بصحيح عندهم . والمسألة على قول واحد في القديم ، وفي الجديد على قولين ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال الزهري ومالك وابن عمر : الشرط لا يفيد شيئا ، ولا يتعلّق به التحلّل . وقال أبو حنيفة : المريض له التحلّل من غير شرط ، فإن شرط سقط عنه الهدي . « 2 » ولا يخفى انّه نقل عن ابن عمر قولين ، الظاهر انّ قوله وابن عمر في النقل الأوّل من زيادة النساخ ، لأنّه معروف بإنكار الشرط . « 3 »
هامش
( 1 ) . وامّا حلّ النساء ، فهو يتوقف على طوافها . ( 2 ) . الخلاف : 2 / 430 ، المسألة 323 . ( 3 ) . لاحظ السنن الكبرى : 5 / 223 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 724 | الشيخ جعفر السبحاني