. . . . . . . . . .
شرح
أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ« 1 » وإطلاق الآية يقتضي وجوب البعث والانتظار مطلقا ، سواء اشترط على ربّه أو لا ، لكن الصحيحتين أخصّ مضمونا من الآية حيث دلّتا على سقوط الهدي عند الاشتراط ، فيقيد إطلاق الآية بهما ، وقد أفتى بذلك - مضافا إلى ما عرفت من السيد وابن إدريس - لفيف من العلماء كما سيوافيك .
إذا عرفت ذلك فإنّ مقتضى قوله سبحانه :فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُهو انّ المحصر يقوم بأمرين :
1 . بعث الهدي إلى محلّه .
2 . المواعدة مع من بعث الهدي معه أن يذبحه في وقت كذا ، حتى يخرج من الإحرام عنده بالحلق أو التقصير .
وإطلاق الآية يعمّ المشترط وغيره ، فيقيّد إطلاقها بالصحيحين فلا يجب البعث ولا التربّص بل يتحلّل بمجرّد الحصر أو مع نيّة التحلل . وهذا القول هو الظاهر من السيد المرتضى وابن إدريس كما تقدّم .
واختاره ابن سعيد ، قال : والمحصر المريض إن شرط على ربّه ، أحلّ بلا هدي . « 2 » فهو صريح في سقوط كلا الأمرين : بعث الهدي والتربّص إلى يوم منى ، لأنّه إذا سقط الهدي ، لا معنى للتربّص .
نعم يظهر من العلّامة سقوط الهدي ، دون الانتظار قال : ولو اشترط على ربّه جاز له أن يحل وقت بلوغ الهدي إلى محلّه وهو يوم العيد إلّا في النساء ، من دون إنفاذ هدي . . . . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 .
( 2 ) . الجامع للشرائع : 222 .
( 3 ) . التحرير : 2 / 81 ، المسألة 2515 .