[ الأقوال في المسألة ]
الأوّل : بطلان النية ويجب تجديدها
شرح
إنّ الحجّ أمر عبادي توقيفي ، لا يمتثل إلّا بيّنه الشارع ، والمبيّن إنّما هو الإحرامان لعملين ، بنيّتين متعددتين ، والامتثال بغير هذا الطريق يحتاج إلى دليل .
وإلى ما ذكرنا يشير صاحب المدارك بقوله :
لأنّ المنوي - أعني : وقوع الإحرام الواحد للحجّ والعمرة معا - لم يثبت جوازه شرعا ، فيكون التعبّد به باطلا ، وغيره لم يتعلّق به النية . « 1 »
وعلى ضوء هذا لو قصد أن يكون إحرامه هذا إحراما للحجّ والعمرة فقد شرّع أوّلا ، وما أتى بما أمر به ثانيا ، وهذا كاف في فساد العمل من غير فرق بين أشهر الحجّ التي تصحّ فيها نية الإحرام للعمرة والحجّ ، وغيرها الذي لا يصحّ إلّا الإحرام للعمرة ، وقد صرّح به في « القواعد » حيث قال : ولو نوى الإحرام ولم يعيّن لا حجا ولا عمرة أو نواهما معا ، فالأقرب البطلان وإن كان في أشهر الحجّ . « 2 »
الثاني : يصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعين عليه أحدهما
هذا هو القول الثاني وحاصله : 1 . انّه لو تعيّن أحد الفردين يصرفه إلى المتعيّن ، وذلك كما في الموردين التاليين : أ . إذا أحرم في غير أشهر الحجّ فيصرفه إلى المتعيّن ، كالعمرة المفردة . ب . إذا أحرم في أشهر الحجّ ، وعليه حجّ التمتع ، فيصرفه إليه . 2 . ولو لم يتعيّن عليه ، كما إذا أتى بالفريضة ، يتخيّر بين جعله عمرة مفردة ،هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 260 .
( 2 ) . القواعد : 1 / 419 .