. . . . . . . . . .
شرح
من أجزاء الزمان ؛ بخلاف الحجّ ، فإنّه يكفي العزم على تركها مستمرا عند الإحرام فقط والمفروض تحقّقه ولا يعتبر استمرار العزم على ترك المحرمات ، وبعبارة أخرى :
يعتبر في حدوثه ، لا في بقائه .
هذا هو الّذي قصده المصنف رحمه اللّه ، وعلى ذلك فالواجب هو العزم على تركها مستمرا عند الإحرام لا استمرار العزم على ترك المحرمات .
ويترتّب على ذلك أنّه لو كان عازما على ارتكاب المحرم من أوّل الأمر كالاستظلال ، يبطل إحرامه ، لأنّ الإحرام هو العزم على ترك المحرمات والمفروض أنّه لم يكن كذلك .
وأمّا إذا كان عازما على الترك مستمرا عند الإحرام لكن بدا له في ثنايا العمل الاستظلال أو التزين ، فهو لا يبطل الحجّ وإنّما تجب الكفّارة . وكأنّه كالبيع ، فلو عدل البائع بعد الإنشاء والقبول والتفرق فلا يؤثر في البيع .
إنّ ما ذكره اعتبار العزم الاستمراري ، حدوثا لا بقاء يتم على أكثر الوجوه المذكورة في تفسير الإحرام ، سواء قلنا بأنّه مركّب من أمور - منها النيّة - على فرض توسيع متعلّقها إلى التروك وعدم حصره في الأمور الأربعة المذكورة في كلام العلّامة في « التذكرة » و « المنتهى » ، أم قلنا بأنّه من مقولة « توطين النفس على ترك المنهيات » فيكفي التوطين حدوثا لا بقاء .
أو قلنا بمقالة السيد الحكيم وانّه صفة خاصة اعتبارية تحصل للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرمات أو نية ترك المحرمات ، فيكفي الالتزام الحدوثي ، أمّا على القول بأنّ التلبية سبب الإحرام وعلته - كما عليه المحقّق الخوئي - أو بما قلنا بأنّه عبارة عن الدخول في العمرة أو التمتع ، فالالتزام بالتروك من أحكام الإحرام لا من مقوماتها فلا يضرّ حتّى ولو كان قاصدا لعدم الترك من أوّل الأمر .