[ المسألة 5 : لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته ]
المسألة 5 : لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته ، بل المعتبر العزم على تركها مستمرّا ، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل ، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمرّ عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل ، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم ، والفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * لا شكّ أنّ الحجّ والصوم يشتركان في لزوم ترك أمور ، تعدّ من المفطرات في الصوم كالأكل والشرب ، ومن المحرمات في الحجّ كالعقد والزينة واستعمال الطيب والنظر إلى المرآة والمراء والجدال إلى غير ذلك .
ومع ذلك كلّه فإنّ بين الأمرين فرقا واضحا وهو أنّه يشترط في الصوم ، العزم على ترك المفطرات في مجموع النهار فيكون في كلّ جزء من أجزاء النهار مأمورا بالإمساك ، فلا بدّ أن يكون كلّ جزء مقترنا بالنية ، فلو أفطر أو نوى استعمال المفطر يبطل صومه وإن لم يفطر لعدم استمرار نية العزم على تركه .
وهذا بخلاف الحجّ ، فالمعتبر فيه - حسب تعبير المصنّف - هو العزم على تركها مستمرا عند الإحرام ، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك ، بطل ؛ وأمّا لو عزم عند الإحرام على استمرار الترك ثمّ تهاون في أثنائه فارتكب بعض المحرمات ، فلا يكون الحجّ باطلا لعدم اشتراط استدامة النية في الحجّ دون الصوم .
وبعبارة أخرى : إنّ الصوم عبارة عن نية الإمساك في كلّ جزء جزء من أجزاء الزمان ، فلو أفطر في جزء فقد فات منه الصوم لعدم نية الإمساك في جزء