الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 67
. . . . . . . . . . الإجارة على نحو الجزئية . وإليه أشار بقوله : « نعم لو كان المشي . . . » . واعلم أنّ الجهة الجامعة بين الفرعين الأوّلين هي كون الحجّ الناقص مبرئا للذمّة ، كما أنّ الجهة الجامعة بين الأخيرين عدم كونه مبرئا لذمّة المنوب عنه ، ولأجله اختلفت أحكامهما كما سيوافيك . وإليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر : الأوّل : إذا مات بعد الدخول في الحرم محرما وكان أجيرا على تفريغ الذمّة . كان الكلام في المسألة السابقة في إجزاء عمل النائب عن المنوب عنه : إذا مات قبل العمل أو إكماله ، والكلام في المقام في استحقاق النائب الأجرة إذا مات قبل العمل أو إكماله . أقول : لا شكّ في صحّة الإجارة على تفريغ الذمّة لتمكّن الأجير عنه لأجل التمكّن من سببه ، فإنّ إتيان الحجّ تام الأركان والأجزاء والشرائط ، سبب لإفراغ ذمّته ، نعم في بعض التعاليق « وأمّا الإجارة على التفريغ فلا معنى له ، بل متعلّق الإجارة في الحجّ البلدي المشي إلى بيت اللّه الحرام والإتيان بالمناسك المخصوصة نيابة عن المنوب عنه على ما هو المرتكز عرفا » . وما أفاده في ذيل كلامه فهو صحيح ، لأنّه خلاف المرتكز ، بشهادة تقييد الإجارة بالحجّ البلدي ، وأمّا أنّه لا معنى له ، فهو غير تام ، إذ لا مانع من تعلّق الإجارة على المسبب إذا كان متمكّنا من السبب . وعلى أيّ تقدير لو افترضنا كون المستأجر عليه ، هو التفريغ فيستحق تمام الأجرة إذا مات بعد الدخول في الحرم ، محرما لحصول المستأجر عليه .