تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
نعم يمكن أن يقال : أنّ المراد من قوله : « إن مات في الطريق » ليس مطلق الموت بالطريق ، سواء أحرم أو لا ، وإلّا لزم لغوية قوله : « أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه » ، لأنّه إذا كان الموت في الطريق مجزيا فيسبقه سبب الإجزاء دون حاجة إلى دخول مكة والاشتغال بقضاء المناسك ، فهذا يجرّنا إلى القول : إنّ المراد من قوله إذا مات في الطريق هو ما إذا مات وكان متلبّسا بعمل من أعمال الحجّ ، ولو بأوّل الأعمال ، كالإحرام ، فعندئذ تكون النتيجة : انّه إذا مات بعد ما أحرم وقبل الدخول في الحرم يكون مجزئا ، فيكون الإجزاء في النائب أوسع من المنوب عنه ، لما عرفت من أنّه لا يجزي في المنوب عنه إلّا إذا أحرم ودخل الحرم ، إلّا أن يقيد الإطلاق بمرسلة المفيد ، كما عليه المصنّف . نعم بقيت هنا رواية أخرى وهي موثقة عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق ، قال : « قد وقع أجره على اللّه ، ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل » . « 1 » فإنّ المتبادر منه أنّ النائب إذا مات في الطريق يوصي ، لرجل أن يركب رحله ويأكل زاده ويحجّ عن المنوب عنه من غير فرق بين الموت قبل الإحرام أو بعد الإحرام ، فيقع التعارض بين هذه الموثّقة وما مر من معتبرة إسحاق بن عمّار حيث دلّ على الإجزاء في صورة أو صورتين ، وبما انّ موثّقة عمّار معرض عنها ، فيكون المرجع هو موثّقة إسحاق بن عمّار . ثمّ إنّ الطريق الذي سلكناه هو الذي شق طريقه المصنّف ، لكنه لمّا كان غير مرضي عند المحقق الخوئي سلك مسلكا آخر وإن كانت النتيجة واحدة ، وحاصل ما أفاد :
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 / 131 ، الباب 15 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 5 .