تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
وقال أهل الظاهر : هو واجب . وقال أبو حنيفة والثوري : يجزئ منه الوضوء . وحجة أهل الظاهر مرسل مالك من حديث أسماء بنت عميس : أنّها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء . فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « مرها فلتغتسل ، ثمّ لتهلّ » والأمر عندهم على الوجوب . وعمدة الجمهور : أنّ الأصل هو براء الذمة حتّى يثبت الوجوب بأمر لا مدفع فيه . وكان عبد اللّه بن عمر يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ، ولدخول « مكّة » ، ولوقوفه عشية يوم عرفة ، ومالك يرى هذه الاغتسالات الثلاثة من أفعال المحرم . « 1 » وقال الخرقي في متن « المغني » : والمرأة يستحبّ لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضا أو نفساء ، لأنّ النبي أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل . وقال ابن قدامة في « المغني » في شرح العبارة : وجملة ذلك أنّ الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال ، لأنّه نسك وهو في حقّ الحائض والنفساء آكد ، ثمّ ذكر الخبر . « 2 » والظاهر ما عليه المشهور ويدلّ عليه وجوه : 1 . اتّفاق فقهاء الإسلام على الاستحباب كما عرفت ، ولم ينقل الوجوب من أصحابنا إلّا من القديمين أو من أحدهما فقط كما تقدّم ، كما لم ينقل من السنة إلّا عن الظاهريين الذين يأخذون بظاهر الدليل مع قطع النظر عن القرائن . 2 . انّ المسألة لكثرة الابتلاء بها تقتضي لنفسها أن تكون واضحة الحكم ،
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد : 3 / 302 - 303 . ( 2 ) . المغني : 3 / 261 .