. . . . . . . . . .
شرح
والتلبية ولبس الثوبين ، ولا شكّ في عدم المركب بعدم أحد أجزائه ، ونحن نسلم إيجاب ما يتمكّن منه ، لكن لا يكون قد أتى بماهية الإحرام ، فإذا زال المانع وجب عليه الإتيان بباقي الأفعال . « 1 »
استدلّ للقول الأوّل بروايتين : إحداهما مرسلة ، والأخرى صحيحة .
أمّا الأولى : فهي مرسلة أبي شعيب المحاملي ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهم عليهم السّلام قال : « إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم » . « 2 »
وأمّا الثانية : فهي صحيحة صفوان حيث كتب إلى الإمام الرضا عليه السّلام أنّ بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل ، وعليهم في ذلك مئونة شديدة ويعجّلهم أصحابهم وجمّالهم ، ومن وراء بطن العقيق بخمس عشر ميلا منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه ، فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفّته عليهم ؟ فكتب عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علّة ، فلا تجاوز الميقات إلّا من علّة » . « 3 »
يلاحظ على الأولى - مضافا إلى إرسالها - : أنّ المراد من تأخير الإحرام هو نزع المخيط ولبس الثوبين ، لأنّه الذي هو يخاف منه ، من إصابة البرد حين الإحرام وبعده ، ولا بعد في إطلاق الإحرام وإرادة النزع واللبس ، وهو المتبادر لدى العرف العام ، إن لم يكن كذلك لدى الخاص .
ويلاحظ على الثانية : من أنّ المراد من العلّة ، هي الأمر المانع من الإحرام الذي قوامه بالنية والتلبية والمفروض انّه أمر ممكن . لأنّ لبس الثوبين ليس من
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة : 4 / 43 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 15 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 .