. . . . . . . . . .
شرح
إنّما الكلام إذا تعذر عليه الرجوع إلى الميقات لعلّة من العلل ، فهل حكمه ، حكم مريد الحجّ أو لا ؟
وهذا هو الذي طرحه صاحب الجواهر وقال : إنّ ظاهر المتن والقواعد وغيرهما بطلان الإحرام منه [ المكان المتأخّر ] ولو للعمرة المفردة ، وحينئذ فلا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات ، بل عن بعض الأصحاب التصريح بذلك .
لكن قد يقال انّ المراد بطلانه للإحرام للحجّ لا العمرة المفردة التي أدنى الحلّ ميقات لها اختياري ، وإن أثم بتركه الإحرام عند مروره بالميقات ، بل قيل : إنّ الأصحاب إنّما صرّحوا بذلك لا بطلانه مطلقا ، ويمكن صرف ظاهر المتن وغيره إليه ، ولعلّه الأقوى . « 1 »
والذي دفع صاحب الجواهر إلى القول بصحّة الإحرام من أدنى الحلّ هو اتّفاق كلمتهم على أنّ أدنى الحلّ ميقات في الصور الثلاث فألحق الصورة الرابعة بها .
1 . إذا اعتمر القارن أو المفرد بعد نسك الحجّ فيحرم من أدنى الحل .
2 . إذا حاول المتمتع أن يعتمر بعد الفراغ عن عامّة النسك بعد فصل عشرة أيام أو أكثر فيحرم من أدنى الحلّ .
3 . من كان بين الميقات والحرم وبدا له العمرة بعد ما لم يكن مريدا لها ، كما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث إنّه بعد أن فرغ من تقسيم الغنائم اعتمر من الجعرانة .
هذه الصور ممّا لا إشكال فيها ، إنّما الكلام في الصورة الرابعة ، أعني : مورد البحث ، حيث تجاوز الميقات بلا إحرام عمدا .
فهل يمكن إلحاق هذه الصورة بالصور السابقة ؟ الظاهر لا ، لوجود الدليل
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : 18 / 133 .