. . . . . . . . . .
شرح
فورا ففورا .
أمّا الصورة الأولى ، فواضح لأنّه أفسد حجّه وهو مستطيع ، فيجب الخروج عن مقتضى الاستطاعة .
إنّما الكلام إذا أفسد عمله وهو غير مستطيع ، فقد ذهب الشهيد الثاني في « المسالك » إلى وجوب القضاء عليه ، حيث قال : وحيث يتعذر رجوعه مع التعمّد يبطل نسكه ، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعا للنسك .
بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإنّ ذلك موجب للإحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور .
نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه ، وإن أثم بتأخير الإحرام . وادّعى العلّامة في « التذكرة » « 1 » الإجماع عليه . « 2 »
ولعلّ مراده من قوله : « بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم » هو دخول الحرم بزيادة لفظة « إرادة » ، إذ لم يقل أحد بأنّ إرادة الدخول موجب للإحرام ، ولذلك نقل عن العلّامة بأنّ من تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه .
يلاحظ على ما ذكره بأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد ، فإذا تركه وخرج من المسجد فلا قضاء عليه .
هذا وقد نقل ذلك الإشكال ابن قدامة في « المغني » عن ابن حنبل أنّه قال :
لا قضاء عليه ، لأنّ الإحرام شرع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد . « 3 »
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 209 .
( 2 ) . المسالك : 2 / 222 .
( 3 ) . المغني : 3 / 220 .