. . . . . . . . . .
شرح
ج . ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، على رواية « الكافي » و « الفقيه » ، دون رواية الشيخ حيث إنّه ترك لفظ « غير » .
فهل هذه القيود مثالية كما إذا وقعت في كلام السائل ، أو لها مدخلية في الحكم ؟
ذهب المحقّق الأردبيلي في « مجمع البرهان » إلى الثاني وعمل بالرواية في ما إذا دخل المدينة وجاور شهرا قائلا : بأنّ صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة غير صريحة في ذلك ، لاحتمال اختصاص الحكم بمن دخل المدينة وجاور فيها شهرا ، ونحوه ، كما هو ظاهرها ، ولهذا تقدّم في رواية أخرى أنّ من دخل المدينة ليس له أن يحرم إلّا منها . « 1 »
أقول : ما ذكر من القيود ظاهر في المثالية ، فالموضوع هو المحاذاة من غير فرق بين من حاز هذه القيود أو لا ، ومن غير فرق بين كون الميقات مسجد الشجرة أو غيره .
نعم الموضوع في الصحيحة ليس هو مطلق المحاذاة ولو عقلا كمحاذاتنا للكعبة عند الصلاة ، بل محاذاة خاصة يصدق على الإنسان أنّه محاذ للميقات ، فلا بد من الاقتصار على ما تصدق فيه المحاذاة العرفية ؛ أمّا لو كان الفاصل المكاني - بعد ما سار ستة أميال - بينه وبين الميقات كثيرا ، أو كان المحرم في الطائرة تمر على الميقات ، لا تصدق عليه المحاذاة ، وعند ذلك يدخل الموضوع في فرع آخر ورد في كلام العلّامة وغيره حيث قال : ولو لم يؤدّ إلى المحاذاة فالأقرب إنشاء الإحرام من أدنى الحل ، ويحتمل مساواة أقرب المواقيت . « 2 » وسوف يوافيك
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة : 6 / 186 .
( 2 ) . القواعد : 1 / 417 .