تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
مائل ؟ الظاهر هو الثاني ، والتصريح بمسير ستة أميال لأجل أنّ هذا المقدار من السير ، كان يحاذي المسجد . نقول : قوله عليه السّلام : « فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال » أي عليه أن يسير من المدينة ذلك المقدار ، إلى جانب مكة ، وعندئذ تتحقّق المحاذاة . وبذلك يظهر المراد من قوله فيما رواه الصدوق ، أعني : « فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها » ، أي بعد مسيرة ستة أميال . هذا وانّ الصحيحة ، أكّدت على السير من المدينة مقدار ستة أميال إلى جانب مكة ، وأمّا مقدار البعد بينه وبين المسجد ، فلم يحدّده بشيء فربّما يكون الفاصل المكاني بين المقامين أربعة أميال ، أو ستة أو عشرة ، كلّ ذلك تابع ، لمقدار ابتعاده عند السير من الطريق المألوف لأهل المدينة . والظاهر انّ الميزان صدق المحاذاة العرفية ، لا العقلية ، بل المقدار المتيقّن من الصحيحة هو هذا . وعلى ضوء ذلك فلو كان الفاصل المكاني بينه وبين الميقات ، كثيرا بحيث لا يصدق عليه المحاذاة إلّا بالدقة العقلية ، يكون المورد من مصاديق فرع آخر ، وهو انّه إذا سار عن طريق لا يؤدّي إلى أحد المواقيت فما هي وظيفته ؟ وسيوافيك الكلام فيه . إذا عرفت ذلك فنقول : لا غبار في دلالة الصحيحة على كفاية الإحرام من المحاذاة ، إنّما الكلام في القيود الواردة في كلام الإمام أعني : أ . الإقامة بالمدينة شهرا . ب . انّه كان يريد الحجّ في هذه الإقامة .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 529 | الشيخ جعفر السبحاني