. . . . . . . . . .
شرح
قال في الأوّل : ولو حجّ على طريق لا يفضي إلى أحد - هذه - المواقيت ، قيل : يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة . « 1 »
وقال في الثاني : ولو لم يؤدّ الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة . « 2 »
وأطلق ابن إدريس ، وابن سعيد الحلي ، والشهيد في « الدروس » وقد مرّت نصوصهم .
والقول الأوّل أقرب ، وهو الإحرام من أقرب المواقيت إليه ، وبالتالي من أبعد المواقيت إلى مكة ، وذلك أخذا بمفاد الصحيح حيث أوجب الإحرام من محاذاة أوّل المواقيت ، أي الشجرة ، ولم يرخّص الإحرام من محاذاة الجحفة .
نعم ذهب صاحب المدارك تبعا للمحقّق في « الشرائع » والعلّامة في « القواعد » إلى القول الثاني وقال : مع تعدّد المواقيت التي يتحقّق محاذاتها في الطريق ، يجب الإحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون الأبعد . « 3 » وربّما يؤيّد بأصل البراءة من المسير إلى الميقات أو الإحرام من محاذاة الأبعد .
أقول : أمّا تأييده بأصالة البراءة من المسير إلى الميقات فهو متين ، لأنّ المتبادر ممّا ورد من الروايات حول المواقيت الخمسة هو أنّها ميقات لأهلها ولمن اجتازها ، ولم يدل دليل على وجوب المسير إلى أحدها لمن لم يكن من أهلها ولا مجتازا ، واحتماله مدفوع بأصل البراءة ، وأمّا ما ذكره من أصالة البراءة من الإحرام من محاذاة الأبعد فكأنّه اجتهاد في مقابل النص ، أعني : صحيح ابن سنان - كما مرّ - .
ولقد قوّى صاحب الجواهر القول الأوّل وقال : « لا ريب أنّ مقتضى
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 241 .
( 2 ) . القواعد : 1 / 416 - 417 .
( 3 ) . المدارك : 7 / 224 .