. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : انّ موردها الإحرام للحجّ ، وذلك لوجهين :
الف : النهي عن الدخول في المسجد على وجه الإطلاق لا لابثة ، ولا مجتازة ، وذلك دليل على أنّ المراد منه ، هو مسجد الحرام ، لأنّه هو الذي يحرم الدخول فيه مطلقا ، وأمّا سائر المساجد - إلّا مسجد النبي - ، فإنّ المحرّم فيه هو اللبث لا الاجتياز .
ب : قوله : « تهل للحجّ » وأين هو من الإهلال للعمرة الذي هو موضوع بحثنا ؟ !
الثاني : انّ موردها هو مسجد الشجرة ، وما ذكر من الوجهين في تأييد الأوّل غير تام .
أمّا الإطلاق ، فغير ثابت ، لانصرافه إلى صورة اللبث التي تحرم مطلقا ، سواء كان مسجد الحرام أو غيره .
وأمّا قوله : « وتهل بالحجّ » ، فلا شاهد فيه ، لأنّ الحجّ اسم لمجموع العمل المركب من العمرة ومناسك الحجّ لقوله سبحانه :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ« 1 » . ترى أنّه أطلق لفظة الحجّ وأراد بها العمل المركّب ، لا خصوص عمل الحجّ .
والظاهر قوة القول الأوّل ، لأنّ إنكار الإطلاق وادّعاء الانصراف إلى اللبث يحتاج إلى دليل ، والانصراف رهن كثرة الاستعمال أو كثرة الوجود ، وليس واحد منهما موجودا في المقام ، كما أنّ استعمال الحجّ في القرآن في العمل المركّب من العمرة والحجّ وإن كان صحيحا لكن الكلام في كونه كذلك في العرف العام ، وهو
هامش
( 1 ) . الحج : 27 .