. . . . . . . . . .
شرح
قال في المدارك : ولو عدل ابتداء عن ذلك الطريق أجزأ وكان الإحرام من الجحفة اختياريا . « 1 » وعلّله المصنّف بأنّ عدم جواز التأخير إلى الجحفة إنّما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، والمفروض أنّه مشى من أوّل الأمر من طريق آخر .
الثاني : لو أتى إلى مسجد الشجرة ثمّ بدا له التراجع عنه والمشي من طريق آخر يوصله إلى أحد المواقيت ، فالظاهر هو الجواز ، فإنّ الممنوع هو التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن يريد الحجّ من ذي الحليفة ، وأمّا إذا رجع إلى المدينة وأراد الحجّ من طريق آخر فلا .
الثالث : لو أتى مسجد الشجرة ولكن لم يتراجع إلى الوراء بل تنكب عن الطريق على حد يوصله إلى الجحفة ، فهل يجوز له ذلك أو لا ؟ قال المصنّف : بل يجوز له أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإنّ الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزا وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة .
وعن بعض المعلّقين المنع ، قائلا : لصدق التجاوز عن الميقات وهو يريد مكة ، وهو كما ترى ، لأنّ المفروض أنّه تنكّب الطريق .
فإن قلت : ظاهر صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد هو المنع عن صورة التنكب حيث قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام - يعني : الإحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ؟ فقال عليه السّلام : « لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 220 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 .