. . . . . . . . . .
شرح
وبين غيرهما من الأعذار . ففي الأوّل يرتفع وجوب الإحرام من مسجد الشجرة ، لنفي الضرر والحرج من دون حاجة إلى دليل بالخصوص .
وأمّا الثاني وهو غير موارد الضرر والحرج كالحاجة الشخصية ، والحرج العرفي كالبرد والحرّ ، فيشكل الحكم بجواز التأخير إلى الجحفة ، لاختصاص دليل الجواز بالمريض والضعيف كما في معتبرة أبي بكر الحضرمي ، وحملها على مجرد المثال غير ظاهر . « 1 »
وعلى ما ذكره قدّس سرّه فقد خرج المريض والضعيف الواردان في معتبرة أبي بكر الحضرمي - أعني قوله عليه السّلام : « من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة » - بالتخصيص ، كما خرجت صورتا الضرر والحرج عن طريق حكومة العناوين الثانوية على العناوين الأوّلية ، ولأجل ذلك صار ما اختاره قولا ثالثا .
ويمكن أن يقال : إنّ خروج المريض والضعيف ليس من باب التخصيص ، بل هما من مصاديق الحرج إذا كان ضعيفا أو الضرر إذا كان مريضا ، فلم يرد أي تخصيص لقوله في صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد .
ولعلّ هذا قول رابع ، والفرق بينه وبين قول المصنّف واضح ، حيث حمل المصنّف عنواني المريض والضعيف على إرادة المثال وجعلهما رمزا لمطلق الضرورة ، وإن لم يكن ضرريا ولا حرجيا ، كما هو صريح كلامه حيث قال : فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة ، وأمّا على المختار فلا يجوز إلّا إذا كان الإحرام من المسجد ضرريا أو حرجيا فقط .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 2 / 338 .