وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية ، أو بغروبه ، أو بليلة عرفة أو سحرها ، فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلّا قبل هذه الأوقات ، فإنّه مختلف باختلاف الأوقات ، والأحوال ، والأشخاص . ويمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية . ويمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة ، كما في أخبار الأوقات للصلوات . وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب ، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة . * ( 1 )
شرح
( 1 ) *
كيفية الجمع بين الروايات
ذكر المصنّف وجوها للجمع بين الروايات نذكرها تباعا :الأوّل : مختلف باختلاف الأوقات والأشخاص
إنّ التحديد المذكور في الأخبار من باب القضايا الخارجية ، لا الحقيقية ، حتّى يكون ضابطة شرعية ، فبما أنّ الناس كانوا مختلفين حسب اختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص اختلف التحديد لاختلافهم ، فربّما إنسان لا يدرك عرفة ، حتّى الجزء الركني منه لو لم يخرج مع الناس إلى منى ومنها إلى عرفات ، وربّما إنسان يتمكّن من إدراك عرفة ، إذا خرج من مكة عند زوال الشمس يوم عرفة ، فلكلّ تكليفه الخاص ، ولعلّه إلى هذا الوجه يشير الشيخ في تهذيبه بقوله : « لأنّه لا يمكنه أن يلحق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه » . « 1 »هامش
( 1 ) . التهذيب : 5 / 170 ، ذيل الحديث 564 .