مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار - من جهة شدّة اختلافها وتعارضها - نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأنّ المفروض أنّ الواجب عليه هو التمتّع ، فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه . والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحجّ ، واللازم إدراك الاختياريّ من الوقوف ، فإنّ كفاية الاضطراريّ منه خلاف الأصل . * ( 1 )
شرح
وقد غربت الشمس ، فليس لك متعة ، كما مرّ ، فهو ينفي بقاء الوقت إلى غروبه به وهكذا . إلّا أن يحمل النفي على نفي الكمال ، مثل قوله : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » هذه هي الوجوه المذكورة في الجمع بين الأخبار ، ولا شاهد لها .
السادس : الرجوع إلى المرجّحات
وهنا طريق آخر لحلّ الإشكال وهو الرجوع إلى المرجّحات يعني : الأكثر عددا وعملا ، وهو الأخبار المحدّدة بزوال يوم عرفة كما عرفت ، وأمّا كون الملاك زوال يوم التروية ، فهو مهجور لم يعمل به إلّا والد الصدوق في رسالته ، كما أنّ كون غروبه هو الملاك مهجور لم يعمل به إلّا الصدوق والمفيد ، بخلاف التحديد بزوال يوم عرفة فهو مشهور ومعمول به ، بل يظهر من صحيح إسماعيل بن بزيع أنّ عمل الشيعة كان على خلاف القولين ، إذ جاء فيه : « عامّة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثمّ يحرمون بالحج » . « 1 » ( 1 ) * رجع المصنّف إلى إثبات ما رامه ، وهو انّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة إمّا استيعابا أو المسمّى منه ( وسيوافيك تعيين أحد القولين )هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 14 .