وإنّما الكلام في حدّ الضيق المسوّغ لذلك ، واختلفوا فيه على أقوال :
أحدها : خوف فوات الاختياريّ من وقوف عرفة . الثاني : فوات الركن من الوقوف الاختياري ، وهو المسمّى منه . الثالث : فوات الاضطراري منه .
الرابع : زوال يوم التروية . الخامس : غروبه . السادس : زوال يوم عرفة . السابع :
التخيير - بعد زوال يوم التروية - بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت .
والمنشأ اختلاف الأخبار فإنّها مختلفة أشدّ الاختلاف . والأقوى أحد القولين الأوّلين ، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار ، فإنّها يستفاد منها - على اختلاف ألسنتها - أنّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة . منها : قوله عليه السّلام في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي : لا بأس للمتمتّع - إن لم يحرم من ليلة التروية - متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين . وفي نسخة : « لا بأس للمتمتع أن يحرم ليلة عرفة . . . » . * ( 1 )
شرح
هذه هي الأقوال حول المحدّد لضيق الوقت واختلافها لاختلاف الأخبار .
وقد صنّفها المحدّث البحراني إلى أصناف خمسة ، وقال في نهاية الصنف الخامس :
لا يخفى ما في هذه الأخبار من الإشكال والداء العضال والتدافع بينها في هذا المجال . « 1 »
( 1 ) * اختار المصنّف من الأقوال أو الوجوه ، الوجه الخامس والسادس ، وانتهى كلامه إلى أنّ المناط خوف فوت الركن من الوقوف الاختياري في عرفة . ونحن أيضا نقدّم هذين الوجهين على سائر الوجوه ، بعد ذكر أمور :
هامش
( 1 ) . الحدائق : 14 / 329 - 337 .