. . . . . . . . . .
شرح
أمّا العود إليها فلكونه هو مقتضى القاعدة لتمكّنه من الامتثال الكامل .
وأمّا إذا لم يتمكّن كما إذا تذكّر وهو في عرفات ، فيجدّده هناك ، لصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله ؟ قال : يقول : « اللهم على كتابك وسنّة نبيّك ، فقد تمّ إحرامه » . « 1 » فقوله :
« اللهمّ على كتابك » نوع إنشاء للإحرام .
ومورد الرواية من نسي الإحرام بتاتا حتّى تذكر في عرفات ، لكن إذا كان تجديد الإحرام مجزئا في هذه الصورة ، فأولى أن يكون مجزئا فيما إذا كان قد أحرم من غير مكة جهلا أو نسيانا وتذكر عندما لم يتمكّن من العود .
ولكن الظاهر من الشيخ في « الخلاف » عدم الحاجة إلى إنشاء الإحرام ، قال :
فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى مكة ويحرم منها ، سواء كان أحرم من الحلّ أو الحرم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه وتمّم أفعال الحجّ . « 2 »
وإلى هذا القول يشير المحقّق : ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه أن يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة . « 3 »
ووجهه واضح : لأنّ الإحرام السابق فاسد ، لعدم الأمر به ، فلا بدّ من إنشاء الإحرام فيما أمكن .
فإن قلت : إنّ الإحرام الثاني ( تحديده في عرفات ) كالإحرام الأوّل في أنّ كلا الإحرامين في غير مكّة ، فلا وجه للتحديد بعد كون الثاني كالأوّل .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 20 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .
( 2 ) . الخلاف : 2 / 265 ، المسألة 31 .
( 3 ) . الشرائع : 1 / 237 .