تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
1 . من أحرم من غير مكة متعمدا لم يصحّ ، ووجهه واضح ، لأنّ المأتي به غير مأمور به ، والصحة في مثل ذلك تحتاج إلى دليل . 2 . لو دخل مكة بإحرامه هذا لم يجزئه ، بل وجب الاستئناف ، وذلك لأنّ الواجب الإحرام من مكة ، لا الكون فيها محرما ، إذا أحرم في غير مكة ، غير أنّ المحقّق قال : « على الأشبه » ، ومعنى ذلك وجود المخالف في ذلك ، ولم نعثر عليه . قال في « المسالك » : ولا فرق في ذلك ( الإحرام في غير مكة ) بين أن يمرّ بعد ذلك على الميقات وعدمه . وهذه المسألة لم تذكر في غير هذا الكتاب فيها خلاف ، وقد أنكر شارح تردّدات الكتاب الخلاف أيضا ، ونقل عن شيخه أنّ المصنّف قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور ، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب . فيظنّ أنّ فيه خلافا . « 1 » وعلى ضوء ما ذكره يجب - لمن أحرم في غير مكة متعمدا ثمّ دخل مكة - أن يستأنف الإحرام ، ما أشار إليه المحقّق بقوله : ووجب استئنافه منها . وقال العلّامة : فلو أحرم من غير مكة اختيارا ، لم يجزئه ، وكان عليه العود إلى مكة لإنشاء الإحرام . « 2 »

الفرع الرابع : إذا تعذر العود إلى مكة

إذا أحرم من غير مكة متعمدا ، ثمّ لم يتمكن من العود إلى مكة ، حتّى ينشئ إحراما جديدا منها ، فقد صرح الشهيد الأوّل في « الدروس » ببطلان حجه ، وقال : ولو تعذر إحرامه من مكة بحجه أحرم من حيث يمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد
هامش
( 1 ) . المسالك : 2 / 197 . ( 2 ) . التذكرة : 7 / 193 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 389 | الشيخ جعفر السبحاني