. . . . . . . . . .
شرح
وقال ابن البراج : ومن كان مخالفا في الاعتقاد فلا يجوز الحجّ عنه ، قريبا كان في النسب أو بعيدا ، إلّا الأب خاصة فقد ذكر جواز ذلك ( الحجّ ) عنه وإن كان مخالفا ، وذلك عندي لا يصحّ . « 1 »
وعلى ذلك فاللازم هو البحث في موضعين :
الأوّل : النيابة عن الكافر
المشهور هو اشتراط الإسلام في المنوب عنه ، فعلى ذلك لا تصحّ النيابة عن الكافر ، واستدلّ عليه بوجوه : 1 . ما في « المدارك » قال : وأمّا المنوب فلاستحقاقه في الآخرة الخزي والعقاب لا الأجر والثواب ، وهما من لوازم صحّة الفعل ، فيلزم من انتفائهما انتفاء الملزوم ، ويؤيّده ظاهر قوله تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى« 2 » ، وقوله عزّ وجلّ :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 3 » خرج منه القضاء عن المؤمن بالنص والإجماع فيبقى الباقي . « 4 » وضعف الاستدلال ظاهر ، إذ لا ملازمة بين استحقاق الخزي وعدم جواز النيابة ، لأنّ الكافر إذا كان مكلّفا بالفروع يكون مستحقا للخزي الأشد وبالنيابة يتخفّف استحقاقه للخزي . ثمّ إنّ النيابة ليس بمعنى الاستغفار وإنّما هو أشبه بأداء دينه ، وبعبارة أخرى : الاستغفار عمل الغير في حقّه فهو ممنوع ، وأمّا النيابة ، فالنائب يقوم مقامهامش
( 1 ) . المهذب : 1 / 269 .
( 2 ) . التوبة : 113 .
( 3 ) . النجم : 39 .
( 4 ) . المدارك : 7 / 110 .