. . . . . . . . . .
شرح
الناصب ؟ قال : « لا » قلت : فإن كان أبي ، قال : « إن كان أباك فنعم » . « 1 » فهذه الرواية المفصّلة بين الناصب وغيره أقوى دليل على جواز النيابة عن المسلم المخالف مضافا إلى ما ذكره المحقّق في « المعتبر » والعلّامة في « المختلف » بأنّ عباداته تقع صحيحة ، ولهذا لا يجب عليه إعادتها إلّا الزكاة .
فإن قلت : إنّ الناصب إنّما ورد في السؤال لا في كلام الإمام ، فلا يكون له مفهوم ، أي لا يدلّ على جوازه في غيره .
قلت : إنّ السائل في الرواية الثانية هو علي بن مهزيار وهو أحد فقهاء الإمامية في القرن الثالث ، وقد خصّ الناصب بالسؤال ، وهذا يعرب عن أنّ جواز النيابة عن غيره كان أمرا مسلّما عند الأصحاب ، وإلّا فلا وجه لتخصيصه به .
وربّما يحتمل أنّ المراد من الناصب مطلق المخالف « 2 » ، وهو بعيد جدّا ، لأنّ مصطلح الناصب ليس مصطلحا حديثا ، بل كان موجودا في عصر أئمّة أهل البيت ، والمراد من ينصب العداء لأهل البيت خاصة لا مطلق المخالفين .
فإن قلت : إذا كانت أعمال المخالف صحيحة ولكن غير مقبولة ، فلا ينتفع بحجّ النائب الصحيح ، لكونه غير مقبول .
قلت : كفى في صحّتها كونها مخفّفة للعقاب وإن لم تكن مفيدة في الثواب ، أي المقبولية .
ثمّ إنّ المصنّف أشار إلى أنّه يشترط في المنوب عنه كونه ميتا أو حيا عاجزا عن الحجّ الواجب ، فلا تصح النيابة عن الحي في الحجّ الواجب إلّا إذا كان عاجزا ، وقد فرغنا من هذه المسألة في صدر الفصل كما فرغنا عن جواز الحجّ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 / 135 ، الباب 20 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 1 . ولاحظ الحديث الثاني .
( 2 ) . الحدائق : 14 / 245 .