. . . . . . . . . .
شرح
سيوافيك وجه عدوله عن الاستدلال بالانصراف إلى عنوان المقدّمية في الفرع التالي .
أقول : إنّ مقتضى قوله سبحانه :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *« 1 » هو انتقال التركة إلى الورثة ما عدا مقدار الوصية والدين .
وأمّا ما هو مقدار الوصية فيرجع فيه إلى العرف ، والمتعارف هو أجرة المثل ، وكلام الموصي أيضا منصرف إلى ما جرت عليه العادة ، وبذلك يستغنى عن الاستدلال عليه بما سمعت من المستند من كون أجرة المثل ممّا يتوقّف عليه الواجب ، لأنّه مبني على وجوب المقدّمة شرعا مع أنّه غير ثابت .
الفرع الثاني : إذا وجد هناك من يرضى بالأقل من أجرة المثل ، فهل اللازم الاقتصار عليه ؟
يظهر من صاحب الرياض وجوبه قائلا بأنّ فيه احتياطا للوارث ولكن صاحب المستند استدلّ عليه بعدم التوقّف في هذه الصورة قال : فلو وجد من يأخذ بأقلّ من أجرة المثل وجب الاقتصار عليه إذا لم يرض الوارث بالزائد ، لعدم التوقّف حينئذ .
ثمّ إنّ صاحب المستند اعترض على صاحب الرياض بأنّ ما في كلام بعضهم - من الاستدلال للفرع الأوّل بأنّ أجرة المثل كالمنطوق به ، والحكم بوجوب الاقتصار على الأقل لو وجد من يأخذه - لا يخلو عن تدافع . « 2 »
وحاصل الاعتراض : أنّه إذا كان تعيّن أجرة المثل كنطق الموصي به ، فلا يصحّ العدول عنها لا في جانب الأكثر ولا في جانب الأقل ، فإذا كان الأقلّ
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .
( 2 ) . مستند الشيعة : 11 / 142 .