. . . . . . . . . .
شرح
كالأكثر بحكم المنطوق ، لا يجوز عن كليهما مع أنّ صاحب الرياض قال بعدم جواز العدول في جانب الأكثر دون جانب الأقل .
وأجاب عنه المصنّف : بأنّ الانصراف إلى أجرة المثل إنّما هو في ناحية نفي الأزيد فقط .
وعلى كلّ تقدير فنقول : إنّ الحجّ الموصى به لا يخلو : إمّا أن يكون حجّا واجبا ، أو مندوبا . ففي كلتا الصورتين يتعيّن الأخذ بالأقلّ .
أمّا الأوّل فلأنّ فيه رعاية للوارث ، لأنّه يخرج من الأصل ، فلو استؤجر بالأقل ينتفع الوارث بما زاد عليه ، ولو استؤجر بأجرة المثل لتضرّرت الورثة .
وإن شئت قلت : إنّ الواجب على الوصي العمل بالوصية ، فإذا دار الأمر بين الأقل والأكثر ، فليس له الأخذ بالثاني ، لأنّ فيه تجاوزا على حقوق الآخرين .
وأمّا الثاني فلأنّ فيه صلاح الميّت ، لأنّ الوصي بمنزلة الوكيل ، وإطلاق التوكيل يقتضي الانصراف إلى ما تقتضيه مصلحة الموكل ، ومن المعلوم أنّ مصلحة الموكل تقتضي الاستئجار بالأقل مع إمكانه .
والحاصل : أنّ في الاقتصار على الأقل في الحجّ الواجب احتياطا للورثة وحفظا لحقوقهم ، وفي الحج المندوب رعاية لمصلحة الميّت .
الفرع الثالث : هل يجب الفحص عمّن يرضى بالأقل من أجرة المثل ؟
قال في « المسالك » : والظاهر أنّه لا يجب تكلّف تحصيل ذلك . « 1 »
ولقد احتاط المصنّف مستدلا بأنّ فيه توفيرا على الورثة خصوصا مع الظن بوجوده ، وإن كان في وجوبه إشكال خصوصا مع الظن بالعدم .
هامش
( 1 ) . المسالك : 2 / 183 .