تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . . . .
شرح
وعلّله بأنّ فيه توفيرا على الورثة ، لكنّه إذا أتى به صحيحا كفى وإلّا وجب الاستئجار . أقول : الحجّ الموصى به إمّا حج واجب أو مندوب . أمّا الأوّل فلا يخلو من حالتين : الأولى : إذا حجّ عن الميت تبرّعا وأخبر الوصي وعلم صدقه ، ففي هذه الصورة لا موضوع للاستئجار ، لأنّ الغاية من العمل بالوصيّة هي إفراغ ذمّة الميت والمفروض فراغ ذمّته بحج المتبرّع ، نظير الدين إذا تبرّع به المتبرّع فلا يجب على الوصي إعطاء المال للدائن ، لأنّ ما بإزاء الدين انتقل إلى الورثة . الثانية : إذا لم يتبرّع به ، بل كان هو بصدد التبرّع ، ففي هذه الصورة لا يجب على الوصي الصبر حتى يأتي به المتبرّع ، لأنّ ذمّة الميت مشغولة بالحجّ وإفراغها واجب على الوصي ، فيستأجر وإن كان المتبرّع على أهبة التبرّع . وأمّا الثاني : أعني : إذا كان الحج الموصى به مندوبا فيجب الاستئجار مطلقا ، سواء تبرّع المتبرّع أو كان على أهبة التبرّع . والفرق بين الحج الواجب والمندوب ( حيث إنّ تبرّع المتبرّع مسقط للاستئجار في الأوّل دون الثاني ) ، هو أنّ الملاك في جواز الاستئجار أو وجوبه ، اشتغال الذمّة لا العمل بالوصية والمفروض فراغ ذمّته بتبرّع المتبرّع ، بخلاف الحجّ المندوب فإنّ الملاك هو العمل بالوصية ، فتبرّع المتبرّع لا يقوم مكان العمل بالوصية . فالوصي مخاطب بالعمل بها ، سواء أتبرّع متبرّع أم لا .