. . . . . . . . . .
شرح
بالحجّ عن والدها الميت وإن كان في حجة الإسلام كان في النفل أولى ، لأنّ ما جاز فعله في طرف الميت في فرض ، جاز في نفل كالصدقة ، فحينئذ كلّما يفعله النائب عن المنوب ما لم يؤمر به فإنّه يصحّ في طرف الميت دون الحي . « 1 »
وقال في « التذكرة » : يجوز أن يحجّ النائب عن غيره إذا كان المنوب ميتا من غير إذن ، سواء كان واجبا أو تطوعا ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بالحجّ عن الميت ، ومعلوم استحالة الإذن في حقّه وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة . « 2 »
ولكن مقصود المصنّف من التبرّع في المقام ، هو الحجّ عن الميت بلا أجرة .
واستدلّ عليه في « المعتبر » بأنّ الحجّ ممّا تصح فيه النيابة ولا تفتقر صحته إلى المسألة ولا إلى العوض فأجزأ المتبرّع . « 3 »
ولا يخفى أنّ الدليل أشبه بإعادة المدّعى ، فإنّ المخالف كأبي حنيفة يدّعي أنّه لا تصحّ النيابة إلّا في صورة الإيصاء وبذل شيء من مال المنوب عنه ( العوض ) ، فالقول بصحة النيابة بلا مسألة ولا عوض ادّعاء كادّعاء الخصم .
والأولى الاستدلال - بعد الإجماع - بالروايات .
1 . صحيح محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها ، أيقضى عنه ؟ قال : « نعم » . « 4 »
2 . صحيح رفاعة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجّا ، أيقضى عنهما حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم » . « 5 »
هامش
( 1 ) . المنتهى : 2 / 863 .
( 2 ) . التذكرة : 7 / 120 ، المسألة 92 .
( 3 ) . المعتبر : 2 / 772 .
( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 5 .
( 5 ) . الوسائل : 8 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 7 .