دور الإجازة في الصور الأربع
شرح
إذا كانت الإجارة الثانية واردة على نفس موضوع الإجارة الأولى ، وكان المتعلّق ملكا للمستأجر ، كما إذا ورد العقدان على المنفعة الخارجية للأجير فإذا أجاز المستأجر الأوّل العقد الثاني ، تكون الإجارة الثانية واقعة على نفس ما ملكه المستأجر الأوّل ، فإذا أجازها ملك المستأجر الأجرة المسمّاة في الإجارة الثانية وكان للأجير أجرته المسمّاة في الإجارة الأولى كما إذا لم يكن للأجير إلّا عمل واحد وهو الحجّ عن المستأجر الثاني .
فكأنّ المستأجر الأوّل بإجازته أجاز انتقال المنفعة الخارجية التي كان يملكها ، إلى المستأجر الثاني ، فيملك الأجرة الثانية كما يملك الأجير الأجرة الأولى وليس على الأجير إلّا تعهد واحد .
هذا كلّه إذا كان متعلّق الإجارة الأولى ملكا للمستأجر فبإجازته العقد الثاني ينتقل ما ملكه إلى المستأجر الثاني ويملك الأجرة .
وأمّا إذا لم يكن للمتعلّق هذا الشأن كما إذا كان المتعلّق في كلتا الإجارتين هو العمل في الذمّة ، فإنّ المستأجر الأوّل لا يملك ما في ذمّة الأجير ، لأنّ ما في الذمّة لا يتعيّن كونه للمستأجر الأوّل إلّا بالإيجاد ، أو كان أحد المتعلّقين المنفعة الخارجية والآخر العمل في الذمّة ، ففي هذه الموارد الثلاثة لا يمكن للمستأجر الأوّل نقل ما يملكه إلى المستأجر الثاني ، ومع ذلك كلّه فالإجارة الثانية منافية لحقّه فلا محيص إلّا من رفع التنافي ، وله طرق ثلاثة :
الأوّل : إنّه بإجازة العقد الثاني يستقيل العقد الأوّل ، برضى الطرفين ، فتكون الساحة خاصة للإجارة الثانية ، وبالاستقالة لا يملك الأجير شيئا في ذمّة