تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّه إنّما يملك المنفعة والمفروض أنّ العقد كان على العمل في الذمّة ، فما يملكه غير معقود عليه وما عقد فهو غير مملوك . وعلى ضوء ما ذكره المصنّف لا تصحّح الإجازة العقد الثاني إلّا إذا اتّحدت الإجارتان في المتعلّق ويكون متعلّقهما المنفعة الخارجية ، هذا إذا مشينا على ضوء كلام المصنّف . ويمكن تصحيح جميع الصور ببيان آخر ، يتوقّف إيضاحه على ذكر أمور : 1 . إنّ العقد الثاني لا يصحّ بدون إجازة المستأجر الأوّل ، لأنّ صحّة الثاني تنتهي إلى ضياع حقّ الأوّل وتنافي حقّه - سواء أكان المتعلّقان متّحدين أم مختلفين - فلا بدّ من رفع التنافي . 2 . ما ذكره المصنّف مبني على أنّه يعتبر في تصحيح العقد بالإجازة ، أن يكون المجيز مالكا لموضوع العقد ، ولذلك لا تصحّح الإجازة العقد الثاني إذا كان هناك اختلاف في المتعلّق كأن تتعلّق الأولى بالمنفعة والثانية بالعمل في الذمّة أو على العكس ، بل فيما إذا كان المتعلّقان متحدين ولكن لم يكن المجيز مالكا لمتعلّق العقد الثاني ، كما إذا كان كل من المتعلقين هو العمل في الذمّة فإنّ المستأجر الأوّل لا يملك ما تعهد به الأجير في ذمّته للمستأجر الثاني . 3 . الحقّ أنّه يكفي كون المجيز ذا حق على نحو لولا الإجازة لانتهى الأمر إلى ضياع حقّه ، فإذا أجاز ذو الحق لم يكن مانع من نفوذ العقد ، ولذا صحّ بيع العين المرهونة بإجازة المرتهن وإن لم يكن مالكا لموضوع الحقّ ، ويصحّ بيع أموال المفلّس بإجازة الغرماء ، إلى غير ذلك من موارد الإجازة ممّن له الحق ، فنقول :
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 107 | الشيخ جعفر السبحاني