. . . . . . . . . .
شرح
الفرع الأوّل : إذا آجر نفسه في سنة معينة لا يجوز التقديم والتأخير .
التعيين للزمان تارة يكون في مقابل التأخير ، أي عدم جواز التأخير عنه ، وأخرى : في مقابل التقديم بمعنى عدم جواز التقديم عليه ، وثالثة : في مقابلهما معا ؛ ففي الصورة الأولى لا يجوز التأخير ويجوز التقديم ، وفي الثانية تكون بالعكس ، وفي الثالثة لا يجوز كلّ منهما والمتبادر من التقييد بعدمهما هو الثالثة وعليه إذا أخّر أثم . « 1 »
نعم لو قدّم لا يأثم ، ولكن لا يجب على المستأجر إعطاء شيء وإن برئت ذمّة المنوب ، إذا لم يكن ما عليه مقيّدا بالزمان الخاص .
الفرع الثاني : لو كان الزمان قيدا وأخّر ، تنفسخ الإجارة عند المصنّف . ومراده من التأخير هو عدم إتيانه في زمانه فقط ، وأمّا إتيانه بعد ذلك الزمان متأخّرا فسيأتي البحث عنه في الفرع الرابع .
وجه الانفساخ هو امتناع الوفاء بما عقد عليه ، لأنّ المفروض أنّ المستأجر عليه كان هو الحج المقيّد في زمن معيّن ، فإذا انقضى الزمان يستحيل الوفاء بالعقد .
أقول : استحالة الوفاء بالعقد لا يصير سببا للانفساخ ، كما هو الحال في باب الضمانات والغرامات فإذا ضمن العين بسبب من الأسباب ولم يتمكّن من تسليمها ، لا ينفسخ عقد الضمان ، بل ينتقل إلى البدل ؛ فهكذا المقام فإنّ الأجير حسب عقد الإجارة تعهّد أن يأتي بالحج عن المنوب عنه في سنة معينة وهو قد فوّت ما تعهد به ، فعندئذ يثبت للمستأجر الخيار ، فإن فسخ يطالب الأجير بالأجرة ، وإن لم يفسخ بقيت الأجرة في ملك الأجير ويبقى العمل في ذمّة الأجير ،
هامش
( 1 ) . المستمسك : 11 / 47 - 48 .