لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا ، بدعوى أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأول حملها على صورة الحاجة ، مع أنّها منزّلة على الغالب ، بل انصرافها إليها ، والأقوى هو القول الثاني ، لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل ، كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيدا عن سياقها ، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة ، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد ، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقا ، وهو أيضا بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب ، أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الأول عن هذه الصورة ، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * ثمّ إنّ المصنف ذكر وجوها في علاج الروايات المتعارضة :
1 . طرحها ، لمخالفتها ظاهر الكتاب ، أوّلا ، وموافقتها مع فتوى مالك ثانيا ، ولعلّه كان من يوافقه من التابعين أو الفقهاء .
2 . الحمل على الحجّ المندوب ، لكن لا يوافقه روايتا : محمد بن مسلم ، والحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث يقول : « نعم ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع ، أبتر ، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحجّ » . « 1 » مضافا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 10 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 5 . ولاحظ الحديث 1 من ذلك الباب .