. . . . . . . . . .
شرح
والأخيرتان معرض عنهما لم يقل بمضمونهما أحد ، ولو افترضنا التكافؤ والتعارض ، فالمرجع هو الطائفة الأولى ، لشهرة العمل بها أوّلا ، وموافقتها للكتاب ثانيا ، ومخالفتها للفتوى المروية عن مالك ثالثا .
ثمّ إنّ المحدّث البحراني ، والمحقّق النراقي ، ممن مالوا إلى اختصاص شرطية الراحلة للعاجز .
فقال البحراني بعد نقل الروايات : وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الإشكال ، فإنّ الخروج عن ما ظاهرهم الإجماع عليه مشكل ، وموافقتهم مع ما عرفت أشكل . « 1 »
وأمّا المحقّق النراقي فقد استظهر من ظاهر بعض الكلمات ، اختصاص الشرطية للمحتاج إلى الراحلة فقال : ظاهر المنتهى الأوّل ، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها ، وهو ظاهر الذخيرة والمدارك ، وصريح المفاتيح وشرحه ، ونسبه في الأخير إلى الشهيدين ، بل التذكرة ، بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيّدوها بالاحتياج أو الافتقار . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ المراد من المحتاج وغيره ، هو البعيد والقريب ، فالأوّل محتاج إلى الراحلة مطلقا ، حتّى مع القدرة على المشي ، والقريب كقاطن مكة ومن حوله ، غير محتاج ، والشاهد عليه كلمات العلماء ونقتصر منها على كلمة العلّامة في « التذكرة » قال : الراحلة إنّما هي شرط في حقّ البعيد عن مكة ، وأمّا أهل مكّة فلا تشترط الراحلة فيهم ، وكذا من كان بينه وبين مكة مكان قريب لا يحتاج إلى الراحلة ، وإنّما تعتبر الراحلة في حقّ من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد والراحلة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الحدائق : 14 / 85 .
( 2 ) . مستند الشيعة : 11 / 28 .
( 3 ) . التذكرة : 7 / 51 ، المسألة 37 .