تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
من المسلمين ، لقد كان أكثر من حجّ مع النبي مشاة ، ولقد مرّ رسول اللّه بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : شدّوا ازركم ، واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » . « 1 » 4 . وخبر أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده » ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال : « يمشي ويركب » قلت : لا يقدر على ذلك ، أعني : المشي ؟ قال : « يخدم القوم ويخرج معهم » . « 2 » ولا يخفى انّ صحيحة معاوية بن عمّار صحيحة السند وواضحة الدلالة ، وتأويلها بالقدرة على المشي في داره وبلده ، في مقابل المريض والمسجّى الذي لا يقدر على المشي أصلا حتّى في داره وبلده « 3 » ، بعيد جدّا ، لظهوره في المشي إلى الحجّ ، ولذلك استشهد بأنّ أكثر من حجّ مع النبي كانوا مشاة . والذي يمكن أن يقال : انّ إيجاب الحجّ بصورة الإطاقة التي هي بمعنى بذل كلّ ما يملك الإنسان من جهد وقدرة ، لم يقل به أحد ، ولو كان هذا هو الموضوع لما كان حاجة إلى ذكر قيد الاستطاعة في الآية . وأمّا خبر أبي بصير فمضافا إلى ضعفه - بعلي بن أبي حمزة البطائني الذي كان قائد أبي بصير - فهو من الروايات الشاذة ، لا يسانده روح الإسلام ، إذ كيف يمكن القول بوجوب الحجّ مع التمكّن بخدمة القوم ، وربما يكون فيه تحقير لمنزلة الزائر ومكانته الاجتماعية . والحاصل : انّ الروايتين الأوليين محمولتان على من استقر عليه الحجّ .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 11 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 11 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 2 . ( 3 ) . معتمد العروة الوثقى ، كتاب الحجّ : 1 / 82 .