. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ما فيه ، فأين المتمكن من الكسب ، لمن يملك الزاد والراحلة بالفعل ؟ ! ولأجله ذهب العلّامة في « التذكرة » إلى عدم الوجوب وقال : لو لم يجد الزاد ووجد الراحلة وكان كسوبا يكتسب ما يكفيه . . . فإن كان السفر طويلا ، لم يلزمه الحجّ ، لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقة العظيمة ، ولأنّه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدّي إلى هلاك نفسه ، وعطف السفر القصير على الطويل من غير فرق بين كون تكسبه في كلّ يوم بقدر كفاية ذلك اليوم ، أو أكثر ، فلا يجب الحجّ للمشقة ولا غير واجد لشرط الحجّ . « 1 » هذا وسيأتي الكلام عنه في المسألة الخامسة .
وأمّا الراحلة فظاهر الروايات كما عرفت كونه مالكا لها ، أو ما يتمكّن معه من إيجارها ، وبالجملة الإمكانية المالية ، لقطع الطريق بالوسائل المتداولة .
ما استدلّ به على اختصاص الراحلة بالعاجز وهناك روايات ، ربما يستظهر منها انّ الراحلة شرط للعاجز عن المشي ، دون القادر عليه كلّ الطريق أو بعضه ، وهي بين ما يدلّ على عدم الشرطية عموما وما يدلّ عليه خصوصا .
أمّا الأولى فروايتان :
1 . صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » . « 2 »
2 . خبر ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 59 بتصرف .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .