تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها« 1 » والأخبار متواترة على اشتراط الاستطاعة ، وقد أجمع فقهاء الإسلام عليه أيضا ، ولأنّ تكليف غير المستطيع قبيح جدا . فإذا عرفت هذا فنقول : شرط الاستطاعة يشتمل على اشتراط الزاد والراحلة إجماعا ، إلّا من هنالك على ما يأتي . « 2 » 10 . وقال الشهيد : ملك الزاد والراحلة في المفتقر إلى قطع المسافة ، فلا يجب على فاقدهما ولو سهل عليه المشي وكان معتادا للسؤال . « 3 » إلى غير ذلك من الكلمات . إذا عرفت ذلك فنقول : لا شكّ في أنّه لا يشترط وجود الزاد والراحلة عنده عينا ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلها من المال نقدا كان أو غيره من العروض ، كما سيوافيك بيانه في المسألة الثالثة . كما أنّه لا شكّ في عدم وجوبه على من لا يتمكّن من الراحلة ، ولا يتمكّن من المشي ، أو يتمكّن من المشي ولكنّه يخالف زيّه وشرفه ، إنّما الكلام فيمن لا يتمكن من الراحلة عينا أو إجارة ، ولكنّه يتمكّن من المشي دون حرج تمام الطريق ، أو بعضه بالراحلة والبعض الآخر بالمشي على الأقدام ، فهل يجب عليه أو لا ؟ ظاهر كلام الأصحاب عدم الوجوب مطلقا حتّى على المتمكّن من الجميع أو البعض بلا حرج وخروج عن الزيّ إذا لم يكن متمكّنا من الراحلة عينا أو إجارة . ولذلك يقول المصنّف : وهل يكون اشتراط الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها ، لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه ، أو منافيا لشرفه ، أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليه ؟ مقتضى إطلاق
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 . ( 2 ) . المنتهى : 2 / 652 . ( 3 ) . الدروس : 1 / 265 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 86 | الشيخ جعفر السبحاني