واستدلّوا على ذلك بوجوه :
أحدها : النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب ، لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر ، وفيه إنّه قياس ، مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعا ، ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر ولا يقولون به .
الثاني : ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه ، فإنّه يستفاد منها أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام ، فيلزم أن يكون صالحا للانقلاب أو القلب بالأولى وفيه ما لا يخفى .
الثالث : الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، وفيه أنّ موردها من لم يحرم فلا يشمل من أحرم سابقا لغير حجّة الإسلام ، فالقول بالإجزاء مشكل ، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعا ، بل لا يخلو عن قوّة . ( 1 )
شرح
وعليه اعتمد شيخنا الشهيد الثاني في « المسالك » . وفيه انّه قد طعن في مسالكه في هذا الإجماع في غير موضع ، فالظاهر هو عدم الإجزاء . « 1 »
هذه هي المراحل الثلاث التي مرّت المسألة عليها واستقوى الإجزاء صاحب الجواهر « 2 » ، وسيّدنا الأستاذ في تحريره . والعمدة دراسة أدلّة القول بالإجزاء ، وقد استدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
( 1 ) * . ما دلّ على أنّ العبد لو أعتق قبل إدراك المشعر - أو فيه - يجزي .
هامش
( 1 ) . الحدائق : 14 / 61 .
( 2 ) . الجواهر : 17 / 231 .