. . . . . . . . . .
شرح
كانَ مَنْصُوراً« 1 » وفي آية أخرى :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها. « 2 »
لكن الخطأ منه محكوم بالدية ، قال سبحانه :وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍوَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ« 3 » ، ففي هذا المورد يحسب عمد الصبي خطأ فيحكم بالدية وتحمله العاقلة .
وأمّا إذا كان العمد محكوما بحكم دون أن يكون الخطأ محكوما بحكم أصلا كما في المقام ، فان التطيب والاستظلال محكومان بالكفّارة في حالة العمد ، دون أن يكونا محكومين بحكم آخر في حالة الخطأ ، ففي مثله ليس للخطأ حكم حتّى يقال انّ عمد الصبي يلحق بخطائه .
ومع ذلك فالوجه الأخير هو المتعيّن لوجهين :
1 . حديث رفع القلم عن الصبي ، فإنّ قلم التكليف مرفوع عنه ، ولازم ذلك عدم وجوب الكفّارة لا عليه ولا على وليّه ، لأنّ الكفّارة لأجل مخالفة التكليف والمفروض عدمه ووجوبها في الصيد على الولي خرج بالدليل ، وذلك لأنّ أمر الصيد عظيم ، قال سبحانه :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ. « 4 »
2 . انصراف الأدلّة عن الصبي ، لا لأجل انّ الكفّارة في الحقيقة تأديب وعقوبة ، والصبي لا عقوبة على مخالفته حتّى يقال بأنّ قسما منها ليس كذلك كما في التستر أو التظلل الاضطراريين ، بل لأنّ الخطاب متوجّه في الأحكام الشرعية والعقلية إلى العقلاء البالغين ولا يخرج عن هذه الضابطة إلّا بدليل . « 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 33 .
( 2 ) . النساء : 93 .
( 3 ) . النساء : 92 .
( 4 ) . المائدة : 95 .
( 5 ) . السرائر : 1 / 137 .