وقد يستدلّ للبطلان - إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال - : بأنّ الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا . وفيه : منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه . ومنع استلزامه البطلان على القول به . مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشيا مطلقا ، من غير تقييد بسنة معيّنة . ولا بالفوريّة ، لبقاء محلّ الإعادة . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * 2 . الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضدّه هذا هو الوجه الثاني الذي أشار إليه المصنّف بقوله : إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا . وقد أجيب عنه بما هو المعروف :
أوّلا : من منع كون الأمر بالشيء ( الحجّ ماشيا ) موجبا للنهي عن ضدّه ( الحج راكبا ) .
وثانيا : منع استلزامه البطلان ثانيا ، لأنّه نهي تبعي .
إلى هنا تمّ الكلام في الفرع الثاني ، وإليك الكلام في الفرع الثالث في نفس الجهات الثلاث أيضا .
الفرع الثالث : إذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن كالحجّ النيابي فخالف وحج راكبا ، فيقع الكلام في الصحّة أوّلا ، والقضاء ثانيا ، والكفّارة ثالثا ، أمّا الصحّة وسقوط الحجّ عن المنوب عنه فلأنّ مورد النيابة هو طبيعي الحجّ الصادق على الراكب والراجل ، وأمّا القضاء بالنسبة إلى فوت الأمر النذري فلا يجب لفوات محل النذر ، وهو الحجّ نيابة عمّن عليه الحجّ الواجب ، والمفروض انتفاؤه ، وأمّا الكفّارة فتجب للحنث .