. . . . . . . . . .
شرح
كونها قرآنا أو ذكرا .
يلاحظ عليه : أنّ استدلاله صحيح ، ولكن التنظير في غير محلّه .
أمّا الأوّل ، فلأنّ الأمر المتعلّق بالحجّ غير الأمر المتعلّق بالنذر ، والأمر الأوّل عبادي والثاني توصّلي ، والملاك للصحة والفساد هو قصد الأمر الأوّل والمفروض أنّه قصده وإن ترك قصد الأمر النذري ولا يضر عدم قصده بصحة الحجّ .
وبذلك تبين : انّ قول المستشكل « بأنّ المنوي لم يقع » غير خال عن المغالطة ، فإن أراد الأمر المتعلّق بالحج فقد وقع ، وإن أراد الأمر المتعلّق بالنذر فلم ينوه ، إذ كيف يمكن أن ينويه مع أنّه يريد الحجّ راكبا ؟
أمّا عدم صحة التنظير لوجود الفرق بين المقيس والمقيس عليه ، لأنّه لم يأت به من أوّل الأمر بداعي الوفاء بالنذر حيث ركب من أوّل الأمر ، بخلاف قطع التتابع في الأثناء حيث إنّه أتى به بقصد صوم الكفّارة ولكنّه أبطل في الأثناء التتابع ، فبما أنّ صوم كلّ يوم عبادة مستقلة ، فلا يكون قطع التتابع سببا ، لبطلان ما تقدّم من الصوم ، وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة ، وكذا أبطلت صلاته ما لم تبطل قراءته وأذكاره .
وبعبارة أخرى : إنّه في المقيس عليه نوى نفس ما في ذمّته من صيام شهرين متتابعين ، لكنّه في الأثناء أبطل التتابع ، وأمّا المقام فانّه من أوّل الأمر ، نوى الحجّ راكبا ، وهو غير المنذور به وإنّما يصحّ التنظر إذا حج ماشيا ، ثمّ ركب في أثناء العمل .