. . . . . . . . . .
شرح
معيّنة أو كونه مطلقا ، فإنّ ذلك لا يناسب حجّة الإسلام التي تجب فورا وإن لم تكن مقيّدة بسنة معيّنة ، كما أنّها ليست مطلقة أيضا . وإليك دراسة الفروع الثلاثة :
الفرع الأوّل : إذا نذر الحجّ ماشيا من غير تقييد بسنة خاصة فحجّ راكبا ، صحّ حجّه أوّلا ، إذ لا موجب للفساد وليس هنا أيّ تزاحم بين ما أتى وما نذر . ولا يجزي عن المنذور ثانيا ، بل يجب عليه الحجّ في السنين المقبلة ، لأنّ المأتي به ، غير المنذور ، فكيف يجزي عنه ؟ ! كما أنّه لا كفّارة عليه ثالثا ، لعدم الحنث ، لعدم تقييد المنذور بالسنة التي حجّ راكبا .
إنّما الكلام إذا ترك ومات فقد أفتى المصنّف بالكفّارة حيث قال : « إلّا إذا تركها أيضا » .
والأولى التفصيل بين قيام الحجّة كأصالة السلامة على بقائها سالما وقادرا على إتيان المنذور في السنة المقبلة وقيامها على الخلاف .
فعلى الأوّل فلو أخّر ومات ، أو منعه مانع ، فلا عصيان ولا كفّارة ، لقيام الحجّة العقلائية التي أمضاها الشرع على تمكّنه من المنذور .
وعلى الثاني فلو أخّر ومات أو منعه مانع ، فقد عصى وعليه الكفّارة ، لأنّه خالف النذر ، وحنث باختياره . نعم لو بقي وتمكّن من الوفاء بالنذر ، - على خلاف الأمارة - فلا عصيان ولا كفّارة ، لأنّها من آثار المخالفة الواقعية ، لا مخالفة الأمارة .
الفرع الثاني : إذا كان المنذور الحجّ ماشيا في سنة معيّنة فخالف في تلك السنة وأتى به راكبا ، وهذا الفرع كالفرع السابق يبحث فيه عن أمور ثلاثة :
الصحة ، وإجزائه وعدمه ( القضاء ) عن المنذور ثانيا ، والكفّارة ثالثا .
لا شكّ في القضاء ، لو قلنا بوجوب قضاء الحجّ النذري ، لأنّ المأتي به غير