. . . . . . . . . .
شرح
فيها : سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا - إلى أن قال : - إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المشتملة على هذه العبارة . « 1 »
وجهه ، هو انّ بلد الناذر هو المتبادر عرفا . قال في « المسالك » : متى حكم بانعقاد نذر المشي ففي مبدئه قولان ، أحدهما بلد الناذر وهو الذي اختاره المصنّف ( المحقّق ) في كتاب النذر وجماعة ، لأنّ ذلك هو المتعارف من الحجّ ماشيا .
وأمّا الثالث ، فقد حكاه في « الجواهر » وقال : وقيل : من أقرب البلدين إلى الميقات ، لأصل البراءة . « 2 » ولعلّ المراد من البلدين هو بلد النذر وبلد الناذر ، فلو دار الأمر بين البلدين فأصل البراءة هو المحكّم ، فتكون النتيجة هو أقرب البلدين إلى الميقات .
وأمّا الرابع ، أعني : مبدأ الشروع في السفر ، ولم نقف على قائله ، وهو تارة يجتمع مع بلد النذر أو الناذر ، وأخرى مع غيره كما إذا كان في السفر وحاول أن يحجّ ماشيا .
ولعلّ وجهه هو تبادره عند النذر .
وأمّا الخامس ، أعني : مبدأ الشروع في أفعال الحجّ ، وهو يتّحد مع المشي من الميقات ، قال في « المسالك » : لأنّ « ماشيا » حال من الحاجّ فهو وصف له ، وإنّما يصدق حقيقة حال تلبسه به ، كقولك : ضربت زيدا ماشيا ، فانّه إنّما يصدق حقيقة حال الفعل لا قبله ولا بعده . وربّما يبنى القولان ( بلد الناذر ، والميقات ) على أنّ الحجّ هل هو قصد المشاعر ، أو الأفعال المخصوصة ؟ فعلى الأوّل يلزم من
هامش
( 1 ) . الحدائق : 14 / 225 .
( 2 ) . الجواهر : 17 / 350 .