. . . . . . . . . .
شرح
وإليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر .
أمّا الأوّل ، وهو شرطية القدرة في صحّة النذر ، فهو واضح البرهان ، لأنّ الالتزام على النفس بشيء فرع القدرة عليه ، وإلّا يكون أمرا لغوا غير خاضع للانشاء الجدّي .
وأمّا الثاني ، فلحرمة الإضرار بالنفس والنفيس ، فيكون نذرا في مورد المعصية .
وأمّا الثالث ، أي ما إذا كان المتعلّق حرجيّا غير بالغ حدّ الضرر وكان الناذر عالما بالحرج حين النذر ، فجوازه وعدمه مبنيّان على أنّ أدلّة رفع الحرج وفي رأسها قوله سبحانه :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » هل هي رافعة للإلزام مع بقاء الملاك ، كما إذا قال : أكرم العلماء وأذنت لك في ترك إكرام زيد ؛ أو هي رافعة للحكم الشرعي وكاشفة عن عدم الملاك كما هو الحال في عامّة المخصّصات ، مثل قوله : أكرم العلماء إلّا الفساق منهم ؟
فالمشهور على الأوّل ، وقد اشتهر عنهم أنّ الرفع من باب الرخصة ، لا العزيمة ، فالمحبوبية والمطلوبية باقية ، والتحقيق هو الثاني ، لظاهر قوله سبحانه :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، إذ معناه عدم تشريع الأحكام الحرجية ، فالقول بأنّ الرفع رخصة لا عزيمة ، ينافيه ، ويشهد على ما ذكرنا فتاوى الفقهاء في الوضوء والغسل والصوم إذا كانت حرجيّة .
وعلى ضوء هذا ، فالنذر - مع العلم بالحرج - باطل . إذ ليس للأدلة الثانوية ، حق التشريع ، وتسويغ ما لم يسوّغه الشارع .
وأمّا الرابع ، أعني ما إذا كان جاهلا حين النذر بحرجية المتعلّق ثمّ تبيّن له
هامش
( 1 ) . الحج : 78 .