. . . . . . . . . .
شرح
وهو رهن الإتيان بالفرد المتمكّن منه ، أو لأنّ مرجع الوجوب التخييري إلى وجوب كلّ منهما على نحو لو أتى بأحدهما سقط وجوب الآخر ، فإذا تمكّن من أحد الأمرين ، فقد تمكّن ممّا وجب عليه فيجب امتثاله بإتيان ما تمكّن منه .
وأمّا الفرع الرابع : تلك الصورة - أعني : طروء العجز من أحدهما - وهو حيّ وترك المتمكّن منه حتّى مات وكان الولي متمكّنا من الأمرين ، فهل يجب على الولي خصوص الفرد المتمكّن منه في حال حياته أو يتخيّر بين الأمرين ؟ وجهان :
1 . يجب الإتيان بالفرد المتعيّن عليه ، بدعوى أنّ الثابت في ذمّته حين الموت هو الفرد المتمكّن منه ، فيجب على الولي إفراغ ذمّته عمّا اشتغل به .
2 . يتخيّر الولي حين القضاء عنه بين الأمرين ، لأنّ الواجب عليه بالأصالة هو أحد الأمرين على وجه التخيير وتعيّن الفرد المتمكّن منه - عند طروء العجز - لا يمسّ كرامة الوجوب التخييري ، لأنّ التعيّن كان بحكم العقل بلزوم تطبيق الكلي على الفرد المتمكّن منه ، دون أن يكون سببا لانقلاب الواجب التخييري إلى الواجب التعييني .
وعلى ضوء ذلك فما اشتغلت به ذمّته هو الواجب التخييري ، لا التعييني ، والقائل بوجوب الفرد المتمكّن منه ، خلط بين متعلّق الوجوب شرعا ، ومتعلّق حكم العقل في مقام الامتثال .
وبعبارة أخرى : الشارع يحكم بوجوب أحد الأمرين ، والعقل يحكم بلزوم الأخذ بالفرد المتمكّن وهذا الوجوب العرضي الطارئ ، لا يكون سببا لانقلاب الواجب عمّا هو عليه .
وهذا نظير التخيير في خصال كفّارة رمضان ، إذا لم يتمكّن من تحرير الرقبة