تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحكم فعليّا في كلا الموردين قبل أوان العمل ، وهذا نظير ما إذا استدان من رجلين في زمانين مترتبين ثمّ صار مفلّسا فلا أثر لتقدّم الأوّل ، بعد كونه مديونا لشخصين في حال الاستطاعة المالية ثمّ فقدت الاستطاعة . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وما مرّ في الفصل الثاني ، المسألة 31 من أنّه إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كلّ عرفة ثمّ حصلت ، فقد ذهب غير واحد إلى تقديم السابق على اللاحق ؟ قلت : الفرق بين الموردين واضح ، لوجود التزاحم بين الوجوبين هناك ، حيث إنّ التضاد هناك يرجع إلى مقام الإنشاء ، لأنّ إيجاب الزيارة يوم عرفة يضاد إيجاب الحجّ في نفس اليوم ، بخلاف المقام ، فانّ التزاحم في المقام يرجع إلى قصور القدرة ، وعدم تمكّن المكلّف من الإتيان بهما من دون أن يكون بين الإيجابين تضاد ، إذ في وسع المكلّف - عند الاستطاعة - أن يأتي بهما في زمانين مختلفين . أمّا الوجه الثاني : أي القول بالتخيير فهو محجوج بما ذكره وجها للاحتمال الثالث ، أعني : ثبوت الأهمية للحج أو لاحتمالها ، ومعه كيف يحكم بالتخيير الذي موضوعه إحراز المساواة بين الحكمين في نظر العقل ؟ فعندئذ لا محيص من تعيّن الوجه الثالث ، وهو تقديم حجّة الإسلام على غيرها ، إمّا لعدم الملاك في الحجّ النذري عند المزاحمة عند البعض ، أو أنّه من قبيل المتزاحمين فيقدّم الأهمّ على المهم كما مرّ مرارا . وبعبارة أخرى : تقدّم حجّة الإسلام على الحجّ النذري ، إمّا لأنّ وجوبها طارد لموضوع الثاني ، وهو وجود الرجحان حين العمل ، لكونه سببا لترك الواجب ، أو أنّ التزاحم لا يسلب الرجحان الذاتي للحجّ النذري غاية الأمر تقدم حجّة الإسلام للأهمية .