تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
وجزم في صورة أخرى . أمّا الأولى ، أعني : بها ما إذا حصل المعلّق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فوريا ، لأنّ حصول المعلّق عليه يكون موجبا لفعلية وجوب النذر وكاشفا عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر . ولا ينافي قوله : « من لزوم تقديم السبب المقدّم » ، فإنّ النذر عندئذ هو السبب المقدّم على الاستطاعة ، لأنّه إن كان التعليق على نحو الواجب المشروط كان الوجوب الإنشائي مقدّما على الاستطاعة . وأمّا الثانية ، أعني بها : ما إذا كان التعليق على نحو الواجب المعلّق كان الوجوب الفعلي له مقدّما عليها . وبالجملة : في الصورة الأولى يتقدّم الوجوب الإنشائي للنذر على وجوب حجّة الإسلام ، وفي الثانية يتقدّم وجوبه الفعلي عليه . يلاحظ على خصوص الصورة الأولى بأنّه لو تمّ ما ذكر ، لوجب تقديم الحجّ النذري حتى بعد خروج الرفقة ، فعندئذ يجب عليه العدول وإتيان الحجّ بعنوان الوفاء بالنذر . وعلى كلتا الصورتين ، بما ذكرنا مرارا من أنّ وجوب الوفاء للحجّ النذري لا يزاحم حجّة الإسلام بعامّة صورها ، إمّا لعدم الملاك في الحجّ النذري عند التزاحم ، أو لأقوائية ملاك حجّة الإسلام .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 658 | الشيخ جعفر السبحاني