. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : بأنّه مبنيّ على كون السؤال عمّن وجب عليه حجّان النذري وحجّة الإسلام ، وأتى حجّا واحدا بنيّة الحجّ النذري ، فهل يكفي عنهما ؟ ولكن ليس في الرواية ما يدلّ على أنّه أتى بنيّة الحجّ النذري ، بل السؤال مركّز على أنّ النذر إذا اجتمع مع الاستطاعة هل يكفي الحجّ الواحد أو لا ؟ قال الإمام :
« نعم » ، فالرواية شاهد على المختار .
والشاهد على ما ذكرنا من أنّ السؤال عن كفاية الحجّ الواحد ، وهو ناذر ومستطيع هو الرواية الثالثة التي لم نذكرها ففيها : . . . هل يجزيه ذلك من حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم » ، قلت : وإن حجّ عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحجّ ماشيا . . . « 1 » وهو شاهد على أنّ مورد السؤال في الفقرة المتقدّمة هو الناذر الذي له مال ، أي مستطيع .
ثمّ إنّ الرواية لمّا كانت ظاهرة في التداخل ، سواء أقلنا بمقالة الشيخ أو بما هو المختار عندنا ، وكان ذلك على خلاف مختار المصنّف حاول تأويل الرواية بوجهين :
1 . انّ ظاهرها كفاية الحجّ النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة ، وهو غير معمول به ، للإجماع على أنّ حجّ المتسكّع ، لا يجزي عن حجّة الإسلام .
2 . تحمل على من نذر المشي إلى بيت اللّه ، للطواف والصلاة في المسجد الحرام إلى غير ذلك لا للحج ، ثمّ استطاع ، فسئل عن إجزاء هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي عن حجّة الإسلام ، وعدمه . وبعبارة أخرى : أتى بحجّة الإسلام - وهو مستطيع - لكن كالمتسكع الذي يمشي دون أن يركب ، فأجاب الإمام بالإجزاء .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 27 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .