تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
إفراغها عنه وهو إمّا بالقضاء إذا كان حيّا ، وبالقضاء عنه إذا مات . فلو لم يكن القول بوجوب القضاء أو القضاء عنه أقوى فلا شكّ انّه أحوط . فإن قلت : إذا كان الاشتغال محدّدا ، يرتفع بخروج الوقت . قلت : إنّ البعث محدد به وأمّا الاشتغال فيحتمل التحديد وعدمه فيستصحب حتّى يعلم الرافع . وعلى ضوء ذلك ، فهل تخرج مئونة القضاء والكفّارة عن الأصل ، أو الثلث ؟ ذهب المصنّف إلى أنّهما من الأصل قائلا بأنّهما واجبان ماليان بلا إشكال . يلاحظ عليه : بأنّ الواجب المالي ما أمر فيه بدفع المال ، كالدين والخمس والزكاة والمظالم والخراج والمقاسمة . وبعبارة أخرى : ما يعد دينا عرفيا أو شرعيّا ، وأمّا الإحجاج فلا يعد دينا ، لأنّ حقيقته هو بعث إنسان للحج ، وإن كان ربّما يتوقّف على تجهيزه بالمال . فلو قلنا بوجوب القضاء عنه ، فالإخراج إنّما هو من الثلث لا من الأصل . كما مرّ في نذر الحجّ بنفسه . الفرع الثاني : إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معينة وتمكّن من الوفاء بالنذر ومات ، فلا تجب الكفّارة ، لعدم صدق الإخلال بالنذر ، لأنّه كان مطلقا غير معين بسنة ولا يتصوّر فيه القضاء ، لعدم التوقيت . انّما الكلام في وجوب القضاء عنه ، والدليل عليه ما تقدّم من أنّ كلّ واجب شرعي - إلّا ما خرج بالدليل - له جهتان : جهة وضع ، وجهة تكليف . والثاني يترتّب على الأوّل ، فإذا سقط التكليف لموته يبقى الأوّل بحاله ولا تفرغ الذمّة إلّا بالقضاء عنه . وأمّا كونه من الأصل أو الثلث ، فالمنصوص في صحيحة ضريس الكناسي وعبد اللّه بن أبي يعفور هو الثاني ، وقد عمل بهما الشيخ في « التهذيب » ، وأفتى
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 629 | الشيخ جعفر السبحاني