. . . . . . . . . .
شرح
هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوع ابنه فيحجّ عن أبيه . « 1 »
فإنّ قوله : « هي واجبة على الأب من ثلثه » صريح في أنّ الإحجاج المنذور من الثلث وقوله « يتطوّع عنه فيحجّ عن أبيه » ، أي يحجّ بقصد النيابة عن الإحجاج الذي نذره الأب ، فالنيابة في أصل الإحجاج لا في نفس الحج .
نعم مورد الرواية هو الإحجاج ومحلّ البحث هو الحجّ المنذور بنفسه ، وقد عرفت أنّ الإحجاج أقرب إلى الجانب المالي من نذر الحجّ بنفسه ، فإنّ الإحجاج قائم ببذل المال وبإرسال شخص للحجّ ، بخلاف نذر الحجّ بنفسه ، فإنّه ربّما يكون حجّه بذليّا أو يكون ممّن حجّه من دويرة أهله ، وبذلك ظهر أنّ القول بالثلث أظهر من القول بالأصل ، ولا وجه لطرح الروايتين والاستدلال بهما بالأولوية ، فإذا كان الإحجاج بالثلث ، فالحجّ بنفسه بطريق أولى - كما مرّ .
نعم ذكر الماتن أنّ الروايتين أعرض عنهما الأصحاب وهو غير ثابت ، وقد تبع في ذلك صاحب المستند وقال : لم يفت به ( بمضمون الروايتين ) أحد ، بل أخرجوه من الأصل ، لما دلّ على وجوب الحقّ المالي من الأصل ، ونزّلوا الصحيحتين تارة على وقوع النذر في مرض الموت ، « 2 » وأخرى على وقوعه التزاما بغير صيغة ، وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحجّ المنذور بنفسه فلم يتّفق بالموت ، فلا يتعلّق بماله حجّ واجب بالنذر ، ويكون الأمر بإخراج الحجّ المنذور واردا على الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه .
وثانيا : بمنع الأولوية ، لعدم معلومية العلّة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 29 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .
( 2 ) . المنزل هو العلّامة في المختلف : 4 / 371 .
( 3 ) . مستند الشيعة : 11 / 95 .